المحقق البحراني

475

الحدائق الناضرة

واختاره ابن إدريس ، وهو ظاهر أبي الصلاح وسلار وابن حمزة ، حيث أوجبوا الحداد على المعتدة ولم يفصلوا . والأظهر الأول ، لما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : إن الأمة والحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة ، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد " . احتج الشيخ على ما ذهب إليه في المبسوط وابن إدريس على ما نقله العلامة في المختلف بقوله ( عليه السلام ) " لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " ولم يفرق . قال في المختلف : والجواب : إن هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة عن النبي صلى الله عليه وآله ، وإنما رواها الشيخ مرسلة ولا حجة فيها ، انتهى . أقول فيه : إن هذه الرواية بعينها وإن لم ترد من طرقنا ، إلا أن نظيرها مما قدمناه في الفائدة الأولى ، وهو رواية محمد بن مسلم ورواية الواسطي قد ورد من طرقنا ، وهو وإن دل على ما دل عليه الخبر المذكور لكن الجواب من ذلك ظاهر بأن إطلاق الخبرين المذكورين مقيدة بالصحيحة المذكورة ، ومن القاعدة المسلمة تقديم العمل بالمقيد وتقييد المطلق به . ثم إن العلامة في المختلف قال ونعم ما قال : والعجب أن ابن إدريس ترك مقتضى العقل والنقل وهو أصالة البراءة من التكليف بالحداد وما تضمنته الرواية الصحيحة التي قدمناها وعول على هذا الخبر المقطوع السند ، مع ادعائه أن الخبر الواحد المتصل لا يعمل به ، فكيف المرسل ، وهذا يدل على قصور قريحته وعدم تفطنه بوجوه الاستدلال ، انتهى وهو جيد .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 170 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 153 ب 128 ، الوسائل ج 15 ص 472 ب 42 ح 2 .